ابن كثير
177
السيرة النبوية
سنة خمس من الهجرة النبوية غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها قال ابن إسحاق : ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل ( 1 ) . قال ابن هشام : في ربيع الأول - يعنى من سنة خمس - واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري . قال ابن إسحاق : ثم رجع إلى المدينة قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا ، فأقام بالمدينة بقية سنته . هكذا قال ابن إسحاق . وقد قال محمد بن عمر الواقدي بإسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف قالوا : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أداني الشام ، وقيل له : إن ذلك مما يفزع قيصر ، وذكر له أن بدومة الجندل جمعا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم ، وكان لها سوق عظيم ، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة . فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فخرج في ألف من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور ، هاد خريت ( 2 ) . فلما دنا من دومة الجندل أخبره دليله بسوائم بني تميم ، فسار حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم ، فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه ، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا ،
--> ( 1 ) دومة : بضم الدال عند أهل اللغة ، وأصحاب الحديث يفتحونها . كذا في الصحاح . قال البكري : سميت بدومى بن إسماعيل ، وكان نزلها . ( شرح المواهب 2 / 95 ) . ( 2 ) الخريت : الماهر بالهداية .